الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالتمس بعض العلماء الحكمة من تقديم الجن على الإنس في قوله تعالى:
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ
[الذريات:56].
فقال
محمد الطاهر بن عاشور
في التحرير والتنوير:
وتقديم الجن في الذكر في قوله: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ للاهتمام بهذا الخبر الغريب عند المشركين الذين كانوا يعبدون الجن ليعلموا أن الجن عباد لله تعالى، فهو نظير قوله: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ [الأنبياء:26]
. اهـ.
وقال
الزحيلي
:
... وحكمة تقديم الجن على الإنس أن عبادتهم سرية لا يدخلها الرياء كعبادة الإنس.
التفسير المنير 27/48.
وذكر ذلك
الفخر الرازي
في تفسيره أيضًا.
وقال
أبو الطيب القنوجي
:
ووجه تقديم الجن على الإنس هاهنا تقدم وجودهم.
فتح البيان 13/
212.
فهذا الذي استطعنا الاطلاع عليه في جواب هذا السؤال.
والله أعلم.