الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسنجيب على هذه الأسئلة التي أوردتها في نقاط، وقد نجمل بعضها في نقطة واحدة؛ لوجود شيء من التشابه في هذه الأسئلة. فنقول بحول الله وقوته:
النقطة الأولى: عمل المرأة على وجه العموم جائز، وفقا لضوابط سبق بيانها في الفتوى رقم:
522
، والفتوى رقم:
3859
.
النقطة الثانية: الاختلاط منه الجائز، ومنه الممنوع؛ ولمعرفة تفصيل ذلك راجع الفتوى رقم:
116673
. وكذلك الحال بالنسبة للخلوة المحرمة، فلها ضابط معين بينه الفقهاء، وهو مضمن في الفتوى رقم:
239545
. وراجع في حكم خلوة الرجل والرجلين بالمرأة الفتوى رقم:
123242
.
النقطة الثالثة: تجوز محادثة المرأة للرجل الأجنبي عنها للحاجة، وبقدر هذه الحاجة، مع التزام الضوابط الشرعية من عدم اللين في القول ونحو ذلك، وسبق بيان ذلك في الفتوى رقم:
21582
، وفيها أيضا بيان حكم إلقاء الرجل السلام على المرأة، أو العكس. ومجرد المناداة بالاسم بين الجنسين لا حرج فيها.
النقطة الرابعة: لا يجوز للرجل النظر إلى المرأة إلا لحاجة؛ وراجع الفتوى رقم:
236803
، وفي حكم نظر المرأة إلى الرجل خلاف سبق توضيحه في الفتوى رقم:
7997
.
وفي الختام إذا خشيت زوجتك على نفسها الفتنة، وجب عليها ترك العمل، ووجب عليك منعها صيانة لها عن أسباب الفتنة؛ قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
{التحريم:6}. وروى
البخاري
و
مسلم
عَنِ
ابْنِ عُمَرَ-
رضي الله عنهما- عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:
أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
........
وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ
. متفق عليه.
هذا بالإضافة إلى أن ذلك من مقتضى القوامة عليها؛ قال تعالى:
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ
{النساء:34}.
قال الشيخ
عبد الرحمن السعدي
في تفسيره:
قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه، وكفهن عن المفاسد.
. اهـ.
والله أعلم.