الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن المعروف طبيًّا أن حوالي 70% من حالات التوحد تصل إلى التخلف العقلي؛ فإذا وصل إلى ذلك، ولم يعقل، فهو غير مكلف كالمجنون، وأما إذا كان فقط انطوائيًا، ويعقل، فهو محاسب، وانظر الفتويين:
137985
،
95351
، ومن رحمة الله تعالى أنه أرحم بالمريض من أهله، ومن كل أحد؛ فهو أرحم الراحمين؛ فعن
أبي هريرة
-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ما
يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه
. رواه
البخاري
.
وعن
ابن مسعود
-رضي الله عنه- قال:
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فقلت: يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا، قال: أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم، قلت: ذلك أن لك أجرين، قال: أجل ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها، إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها
. رواه
البخاري
.
وروى
مسلم
عن
أبي هريرة
-رضي الله عنه-
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني، قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده، يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب، وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم، استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب، كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي.
قال
ابن القيم
-رحمه الله- في شفاء العليل:
في قوله صلى الله عليه وسلم: "أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده": وهذا أبلغ من قوله في الإطعام والإسقاء: "لَوَجَدتَ ذلك عندي" فهو سبحانه عند المبْتَلَى بالمرض رحمة منه له، وخيرًا، وقُرْبا منه لِكَسْرِ قَلْبِه بالمرض، فإنه عند المنكَسِرَةِ قلوبهم
. انتهى.
وانظر في قسم الاستشارات من موقعنا الاستشارة رقم:
1524.
والله أعلم.