الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد حث الشرع على النكاح ، ورغب فيه أيما ترغيب، روى
البخاري ومسلم
عن
عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه فقال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : "
من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء
". والمراد بالباءة القدرة المادية وهي مؤن النكاح ، والقدرة البدنية، وهي المتعلقة بالوطء. وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم:
14223
والفتوى رقم:
120028
.
وترك النكاح ليس حراما هكذا بإطلاق ، فالنكاح يختلف حكمه باختلاف الأحوال ، فقد يكون واجبا أو مستحبا أو مباحا ، وقد يكون حراما أو مكروها؛ كما بيناه في الفتوى رقم:
3011
.
وعلى كل تقدير لا ينبغي للقادر على النكاح العدول عنه ، فإنه قد يفوت على نفسه كثيرا من مصالح الدين والدنيا المترتبة على النكاح ، وقد ذكرنا جملة منها في الفتوى رقم:
62986
والفتوى رقم:
194929
.
وهنالك من العلماء من لم يتزوج ، وقد ألف بعض العلماء كتابا في العلماء العزاب الذين ماتوا قبل الزواج ، ونحن نحمل هذا منهم على أحسن المحامل، ونعتذر لهم بأحسن الأعذار، وأنهم لهم غرض صحيح في ذلك، لا سيما وأننا قد علمنا أن حكم النكاح يختلف باختلاف الأحوال.
والله أعلم.