الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قال الله تعالى:
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ
[المائدة: 30].
والمشهور في ذلك أن القتل وقع بشدخ رأسه بحجر، حيث أتاه يومًا وهو نائم في الجبل، فرفع صخرة، فشدخ بها رأسه فمات. ذكره
الطبري
في تاريخه، و
ابن الجوزي
في المنتظم.
وقال
ابن كثير
في تفسيره:
قال السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن عبد الله، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: {فطوعت له نفسه قتل أخيه} فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال، فأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمًا له، وهو نائم فرفع صخرة، فشدخ بها رأسه، فمات
. اهـ.
وقال
ابن جريج
: تمثل له إبليس وأخذ طيرًا، فوضع رأسه على حجر، ثم شدخ رأسه بحجر آخر، وقابيل ينظر إليه، فعلمه القتل، فرضخ
قابيل
رأس
هابيل
بين حجرين، قيل: قتل وهو مستسلم، وقيل: اغتاله وهو في النوم، فشدخ رأسه فقتله. نقله جماعة من المفسرين
كالثعلبي
، و
البغوي
، و
ابن عطية،
و
ابن عادل
.
وقال
ابن الجوزي
في زاد المسير:
في كيفية قتله ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه رماه بالحجارة حتى قتله، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: ضرب رأسه بصخرة وهو نائم، رواه مجاهد عن ابن عباس، والسدي عن أشياخه.
والثالث: رضخ رأسه بين حجرين، قال ابن جريج: لم يدر كيف يقتله، فتمثّل له إِبليس، وأخذ طائِرًا فوضع رأسه على حجر، ثم شدخه بحجر آخر، ففعل به هكذا
. اهـ.
وهناك قول آخر غير مشهور، قال
ابن كثير
:
وعن بعض أهل الكتاب: أنه قتله خنقًا، وعضًّا، كما تقتل السباع
. اهـ.
والله أعلم.