الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيغني عن ذكر تلك التفاصيل أن يكون السؤال عن عقوبة المتبرجة وثواب المحجبة.
وقد سبق الكلام عن عقوبة المتبرجة في الفتويين
115873
،
26387
.
وأما بخصوص الآيات المذكورة في عذاب النار ، فليست في المرأة المتبرجة ، وإنما هي في حق الكفار؛ كما جاء صريحا في أول الآية:
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ
{الحج:19} قال
السعدي
:"
{ فَالَّذِينَ كَفَرُوا } يشمل كل كافر، من اليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئين، والمشركين" اهـ
وأما المرأة الملتزمة بدينها من حجاب شرعي وغيره ، فيشملها كما يشمل غيرها من المؤمنين والمؤمنات قوله تعالى: "
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
{الحج:23}، قال
السعدي
:"
أي: يسورون في أيديهم، رجالهم ونساؤهم أساور الذهب
" اهـ
وعلى ذلك فسياق تلك الآيات من سورة الحج إنما هو في عقوبة الكفار وثواب المؤمنين في الآخرة ، فلا وجه لتنزيله على المقارنة بين عقوبة المتبرجة وثواب المحجبة.
والله أعلم.