الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أحسنت في مدافعتك لتلك الوساوس، فهذا من أهم الأسباب لعلاجها، ونوصيك بالاستمرار في الإعراض والتلهي عنها، مع الاستعانة بالله عز وجل على ذلك. وانظر الفتوى رقم:
164015
وما أحيل عليه فيها.
واعلم أن الخواطر، وأحاديث النفس لا مؤاخذة عليها ما لم تستقر في القلب؛ لقوله تعالى:
وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
{البقرة:
225}، ولما في الصحيحين عن
أبي هريرة -
رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل، أو تكلم.
قال
ابن حجر
في فتح الباري:
قَالَ النَّوَوِيّ: فِي الْآيَة دَلِيل عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح أَنَّ أَفْعَال الْقُلُوب يُؤَاخَذ بِهَا إِنْ اِسْتَقَرَّتْ, وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّه تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ، أَوْ تَعْمَل. فَمَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ تَسْتَقِرّ . قُلْت (أي : ابن حجر): وَيُمْكِن أَنْ يُسْتَدَلّ لِذَلِكَ مِنْ عُمُوم قَوْله: (أَوْ تَعْمَل) لِأَنَّ الِاعْتِقَاد هُوَ عَمَل الْقَلْب.
انتهى.
وأما حكم صلاة الجماعة، فليس من الأحكام المجمع عليها، بل اختلف العلماء في حكمها على أقوال، سبق ذكرها في الفتوى رقم:
80800
.
والله أعلم.