الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حرج إن شاء الله في أخذ الأجرة على التصميمات الدعوية ، حتى عند من يمنع أخذ الأجرة على أعمال القرب ؛ فإنهم يقصرون ذلك على ما يختص أن يكون فاعله من أهل القربة ، أي ما لا يقع إلا قربة، أما ما ليس كذلك فلا يحرم أخذ الأجرة عليه ، ومنه : عمل التصاميم الدعوية .
في المغني
لابن قدامة
:
وَأَمَّا بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ , فَلا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ قُرْبَةً وَغَيْرَ قُرْبَةٍ , فَإِذَا وَقَعَ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً , وَلا عِبَادَةً
. اهـ.
وفي كشاف القناع : (
ويجوز للمسلم والذمي أخذ الأجرة على نسخه - أي : المصحف - ) ؛ لأنه عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة
.اهـ.
وفي بدائع الصنائع :
وَيَجُوزُ الاسْتِئْجَارُ عَلَى تَعْلِيمِ اللُّغَةِ وَالأَدَبِ لأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَلا وَاجِبٍ، وَكَذَا يَجُوزُ الاسْتِئْجَارُ عَلَى بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ , وَالرِّبَاطَاتِ وَالْقَنَاطِرِ لِمَا قُلْنَا
.اهـ.
ومع أخذ الأجرة نوصيك باستحضار نية نفع الناس واحتساب الثواب ، لتنالي الأجر من الله عز وجل.
سئل
ابن تيمية
:عمن نسخ بيده صحيح
البخاري
ومسلم
والقرآن، وهو ناو كتابة الحديث وغيره، وإذا نسخ لنفسه أو للبيع هل يؤجر؟
فأجاب:
يؤجر الإنسان على كتابتها، سواء كتبها لنفسه أو كتبها ليبيعها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة: صانعه؛ والرامي به؛ والممد به} فالكتابة كذلك؛ لينتفع به أو لينفع به غيره. كلاهما يثاب عليه
.اهـ.
وراجع للفائدة الفتوى رقم :
106602
.
والله أعلم.