الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا أقوال الفقهاء في حكم إيقاظ النائم لأجل الصلاة وأن منهم من قال بالاستحباب، ومنهم من قال بالوجوب، كما في الفتويين رقم:
130864
ورقم:
242986
.
وعلى القول بالوجوب أو الاستحباب، فإنه لا يختص بالوالدين، بل بكل من علم حاله، لا سيما ممن يسكن معه في البيت, فإذا رأى الأخ أخاه نائمًا عن الصلاة فإنه يوقظه ـ إما استحبابًا أو وجوبًا على خلاف بين الفقهاء كما تقدم ـ ولا يقال إنه غير مخاطب بذلك شرعًا؛ لأنه ليس ولده، وأن المخاطب بذلك الوالدان, وقد قال الله تعالى:
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ
{طه:
132}.
قال الشيخ
ابن عثيمين -
رحمه الله تعالى -:
والأهل كل من في البيت، من زوجة، وابن، وبنت، وعمة، وخالة، وأم، كل من في البيت أهل، أمره أن يأمرهم بالصلاة
. اهـ.
وأمر الله تعالى المؤمن بوقاية أهله من النار، فقال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا
{التحريم: 6}.
وأهل الرجل لا يختص بالأولاد، بل يشمل غيرهم من الأقارب، كالإخوة والأخوات، وغيرهم ممن يسكن معه في بيت واحد, قال في تاج العروس:
فأَهْلُ الرجُلِ فِي الأَصْل: مَن يَجمعُه وإيَّاهُم مَسْكَنٌ واحِدٌ، ثمّ تُجُوِّزَ بِهِ، فقيلِ: أهلُ بَيْتِه: مَن يَجْمعُه وإيّاهُم نَسَبٌ...
اهـ.
ولا شك أن المسؤولية على الوالدين أكبر وأوكد؛ لما أوجب الله عليهما من رعاية الأولاد وتربيتهم، وقد جاء في الحديث المتفق عليه:
أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ.
والله أعلم.