عام

يحدث أحيانا أن تمزح بعض البنات مع بعض بقولها: لقد تمت خطبتي، وكلام قريب من هذا- مزاحا- مثل: سأرد لك شبكتك. فهل هذا حرام؟ وهل إن لم أعلق على كلامها لما فيه من بعض الكذب -إن كان لا يجوز- ولم أخبرها بعدم جوازه، واستكملت المزاح، هل يكون هذا محرما؟ خاصة إن كان على الفيس، وفي التعليقات العلنية، ويمكن أن أستصعب نصيحتها، وخاصة على الفيس علانية؟

رقم الفتوى: 247228
دلالات الفتوى:# علانية# بالرجال# بالنساء# وَيْلٌ# النساء

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فما ذكرته السائلة الكريمة من صور المزاح محرم لسببين: الأول: اشتمالها على الكذب ، وقد نهينا عن الكذب في المزاح ، لقول النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ " أخرجه أحمد بإسناد حسن ، وراجعي في ذلك الفتويين: 180179 ، 140417 . والثاني: أن فيه تشبها بالرجال ، فإن الخطوبة والشبكة وما يتبع ذلك من خطوات - تتعلق بالنكاح - إنما تكون بين ذكر وأنثى، لا بين أنثيين ، وتشبه النساء بالرجال محرم ، وإطلاق أدلة المنع يشمل حالتي الجد والهزل ، ففي البخاري :" لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال " ، وكما أن هذا الإطلاق يشمل النهي عن التشبه في الهيئة واللباس، فإنه يشمل التشبه في الكلام كما بينه أهل العلم. قال ابن حجر الهيتمي في (الزواجر) : الكبيرة السابعة بعد المائة: تشبه الرجال بالنساء فيما يختص به عرفا غالبا ـ من لباس، أو كلام، أو حركة، أو نحوها وعكسه . اهـ. ويعني بقوله: وعكسه ـ تشبه المرأة بالرجال في ذلك أيضا. وقال الحافظ في الفتح: قال الطبري: المعنى: لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس، قلت: وكذا في الكلام والمشي، فأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد، فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار . اهـ. فإذا تقرر النهي عن هذه المحادثة ، فالواجب على من رأى ذلك أن ينكره وينهى عنه، وعلى من وقع فيه أن يتوب وينتهي عنه ، قال تعالى ذاما بني إسرائيل : { كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} {المائدة:79}، وإذا وقع المنكر علانية على الفيسبوك أنكر علانية على الفيسبوك، ففي حديث مسلم :" قال طارق بن شهاب: أولُ من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مَروان ، فقام إليه رجلٌ فقال: الصَّلاةُ قبل الخطبة، قال: قد تُرِك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أمَّا هذا فقد قَضى ما عليه، سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: « من رأى منكُم منكرًا فلْيُغَيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان »"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى : " وأما إذا أظهر الرجل المنكرات ، وجب الإنكار عليه علانية ، ولم نبق له غيبة ، ووجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك من هجر وغيره ، فلا يسلم عليه ، ولا يرد عليه السلام ". اهـ وطاعة الله وخشيته أولى بالرعاية من حرج النصح العلني على الفيسبوك أو غيره ، وقد قام النّبيّ ـ صَلَى اللّه عليه وسَلّم ـ خطيبا يوما في أصحابه فقال: " ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه " رواه أحمد وصححه الألباني . على أن الإنكار علانية لا يعني الفظاظة والغلظة، ومجانبة الحكمة في الإنكار، بل لا بد من سلوك سبيل الرفق والتدرج في الإنكار، فلا ينكر إلا بعد بيان الحكم الشرعي لجاهله ، فقد قال النّبيّ ـ صَلَى اللّه عليه وسَلّم ـ " عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، فَإِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ". رواه أحمد بإسناد صحيح ، وكان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون، يقولون: "مهلا رحمكم الله، مهلا رحمكم الله" . وقال سفيان الثوري : لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إِلا من كان فيه خصال ثلاث: رفق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة