الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تبين لنا من خلال أسئلة سابقة أن لديك بعض الوساوس, فلأجل ذلك ننصحك بالإعراض عنها, وعدم الالتفات إليها, فإن ذلك أنفع علاج لها, وراجع للفائدة الفتوى رقم:
3086
.
ثم اعلم أن الواجب في تطهير المذي هو غسل الموضع المتنجس فحسب، وغسل الذكر والأنثيين ليس واجبا، بل هو مستحب على الراجح، قال
الشوكاني
رحمه الله:
قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْوَاجِبَ غَسْلُ الْمَحَلِّ الَّذِي أَصَابَهُ الْمَذْيُ مِنْ الْبَدَنِ، وَلَا يَجِبُ تَعْمِيمُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْهُ ـ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى الْمَذْيِ.
انتهى.
وقال
النووي
في شرح المهذب:
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَعَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ، فَقَالَ ذَلِكَ الْمَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَك وَأُنْثَيَيْكـ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ ـ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَصَابَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ، أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِاحْتِمَالِ إصَابَةِ ذَلِكَ
. انتهى.
وبناء عليه , فما كنت تاخذ به فى تطهير المذي هو القول الراجح , وإذا عملت بالقول بغسل الذكر والأنثيين احتياطا , فلا يلزمك أن تعيد الصلوات التي صليتها تقليدا لمذهب القائلين بوجوب غسل موضع النجاسة فقط، وهو القول الراجح كما سبق.
والله أعلم.