عام

مال أبي ربوي، حين يعطيني من ماله. هل أحسب زكاة المال بغض النظر عن الفوائد الربوية التي آخذها (يعني بدون طرح قيمتها من المبلغ)، بما أن المال حلال بالنسبة إلي؟هذا سؤالي بالنسبة للمال الذي سبق أن أعطاني إياه حين كان لا يزال مسلما.سؤالي الثاني: هو نفس السؤال السابق، لكن أبي الآن أصبح مرتدا (ماله لا زال ربويا).سؤالي الأخير: أنا لا أعرف مقدار الربا الذي أعطاني إياه، ولا أجرُؤ على سؤاله؛ لأن الأمر لن يعجبه: أن أصرف مالي في الزكاة، وخاصة إذا أردت التخلص من الفوائد الربوية؛ لأنه حتى عندما كان مسلما كان يعتبرها حلالا وليست ربا؟بارك الله فيكم.

رقم الفتوى: 242938
دلالات الفتوى:# المال# التاليتين# الفتويين# إِلَيَّ# الفوائد

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد تضمن سؤالك مسألتين: أولاهما: كيفية حساب زكاة المال الذي يعطيك إياه أبوك. الثانية: حكم انتفاعك بذلك المال رغم ما عليه أبوك مما ذكرت. وسنبدأ بالإجابة على المسألة الثانية؛ لأن حكم المسألة الأولى فرع عنها، فنقول: إنه يجوز لك الانتفاع بما يعطيك أبوك من مال ولو كان يتعامل بالربا؛ لأن مال المرابي يعتبر مالا مختلطا، وصاحب المال المختلط يجوز قبول هديته، والتعامل معه فيما يحل، وقد بينا ذلك في الفتويين التاليتين: 6880 // 104702 . وهذا فيما كان قبل ما تزعمين من ارتداده. وأما بعد ذلك، فالمسألة تأخذ منحىً آخر، وهو أن أهل العلم مختلفون في نفاذ تصرفات المرتد في ماله قبل توبته، أو إقامة الحد عليه، وقد بينا أقوالهم في ذلك وما نراه راجحا في الفتويين التاليتين: 158079 // 99076 . أما مسألة الزكاة: فما أعطاك أبوك مما يجوز لك أخذُه وتملكُه، فإنك تستقبلين به حولا من وقت تملكه، فإذا حال عليه الحول عندك وهو بالغ نصابا بنفسه، أو بما ينضم إليه مما عندك من نقود، أو عروض تجارة، ففيه الزكاة، وإلا فلا. هذا وننبهك إلى أن الحكم على أحد من المسلمين بعينه بالارتداد عن الإسلام، أمر خطير جدا، ولا يصح من آحاد الناس؛ لما يتطلبه من توفر شروط، وانتفاء موانع لا يدركها عوام الناس، وقد بينا ذلك في الفتويين التاليتين: 129779 // 65312 وما أحيل عليه فيهما. وعلى كل، فإن حق أبيك من أعظم الحقوق عليك، ولو ثبت فعلا أنه ارتد - والعياد بالله – فلا يسقط ذلك حقه في المصاحبة بالمعروف، كما قال الله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {لقمان:14 - 15}. فيجب عليك بره في المعروف، ونصحه، ودعوته إلى الله تعالى بحكمة وموعظة حسنة، والترفق به، عسى الله أن يهديه سواء السبيل. وللفائدة راجعي الفتاوى التالية أرقامها: 99478 // 38738 // 216838 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة