عام

ما حكم من يصلي في البيت بسبب أن المسجد الذي بجانبه ليس فيه أحد؟

رقم الفتوى: 242812
دلالات الفتوى:# المسجد# تعالى# الْجَمَاعَةِ# أَفْضَلُ# المسجد،

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فصلاته في البيت صحيحة، ونرجو أن لا إثم عليه، والأفضل له أن يصلي في المسجد ليعمره، وقد قال تعالى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ {التوبة: 18}. وفضل الصلاة في المسجد ليس منحصرًا في ثواب الجماعة، بل هناك فضائل أخرى: منها: تحصيل ما يُعِدّهُ اللهُ تعالى لمن ذهب إلى المسجد من النُّزُلِ، كما جاء في الحديث: مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا، أَوْ رَاحَ. رواه مسلم. ومنها: رفع الدرجات، وحط السيئات بالخطوات إلى المسجد، كما في الحديث: مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ؛ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا: تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى: تَرْفَعُ دَرَجَةً. رواه مسلم . فإذا دار الأمر بين أن يصلي في المسجد منفردًا، أو يصلي جماعة في غيره كالبيت، فإن للعلماء قولين في أيهما أفضل: 1) أولهما أن الأفضل أن يصلي جماعة في غير المسجد؛ لأن مراعاة فضل أداء العبادة نفسها جماعة أولى من مراعاة فضل مكان العبادة، قال الإمام النووي في المجموع: الْمُحَافَظَةَ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِ الْعِبَادَةِ، وَتَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ مَشْهُورَةٌ فِي الْمَذْهَبِ - وذكر منها - فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَسْجِدٌ لَيْسَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ، فَصَلَاتُهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا فِي الْمَسْجِدِ . اهــ . 2) وثانيهما أن المسجد أفضل؛ لعموم حديث: فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَة. رواه مسلم. جاء في حاشية البجيرمي : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ وَجِيهٌ . اهـ. وفي أسنى المطالب: قَالَ الْمُتَوَلِّي: الِانْفِرَادُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا . اهـ. بل يرى بعض العلماء الموجبين لصلاة الجماعة في المسجد أنه يجب عليه أن يذهب للمسجد، ولو صلى وحده, فقد سئل الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - عن مسجد في منطقة نائية، لا يصلي فيه أحد، ويذهب إليه شخص يصلي فيه لوحده، فقال: نوصيه بالاستمرار بأن يذهب إلى المسجد، ويؤذن؛ لعل الله يأتي بمن يصلي معه من المارة، أو من السكان، فإن لم يأت أحد صلى لوحده - والحمد لله - نوصيه بأن يستمر، وألا يصلي في البيت؛ لأن المساجد عمرت لهذا، وعلى المؤمن أن يذهب إلى المسجد، فإن وجد أحدًا، وإلا صلى وحده - والحمد لله - لا يجوز الصلاة في البيت، والمساجد موجودة . اهــ من فتاوى نور على الدرب. والله تعالى أعلم.

فتاوى ذات صلة