الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكره السائل من وجود من يدرس الإسلام دراسة عميقة ويحبه، ولكن لا يهتدي قلبه، إنما هو مجرد افتراض.
وعلى فرض وقوعه، فلماذا لا يقال: إن من يعرف حقيقة الإسلام عن قناعة، ثم لا يؤمن به، متبعٌ لهواه، مستحقٌ للعقوبة، كما قال تعالى:
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[الأنعام:
110] وقال عز وجل:
فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
[الصف: 5]؟ وراجع للفائدة الفتوى رقم:
137997
.
وعلى أية حال: فالهداية والإضلال بيد الله، وهو سبحانه أعلم بما يستحقه كل إنسان، قال الشيخ
حافظ حكمي
في معارج القبول:
الهداية والإضلال بيد الله، يهدي من يشاء بفضله ورحمته، ويضل من يشاء بعدله وحكمته، وهو أعلم بمواقع فضله وعدله {هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى} [النجم: 30] وله في ذلك الحكمة البالغة، والحجة الدامغة، وأن الثواب والعقاب مترتب على الشرع فعلًا وتركًا، لا على القدر
. اهـ.
وقد سبق لنا تفصيل ذلك، وبيان صفات من يهديهم الله تعالى، ومن لا يهديهم، وذلك في الفتوى رقم:
150809
.
ولمزيد الفائدة عن هذا الموضوع يمكن الاطلاع على الفتاوى ذوات الأرقام التالية:
160311
،
153849
،
226675
.
وأما الشبهة الثانية: فراجع في جوابها الفتوى رقم:
155433
وما أحيل عليه فيها.
والله أعلم.