الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه القصة لا تصح، وحديثها موضوع، ولا يحل نشرها إلا مع بيان حالها، لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم في مقدمة صحيح
مسلم
:
من حدث عني حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين
.
وإليك تخريج القصة وبيان سبب عدم صحتها ونقل كلام أهل العلم في بيان وضعها.
التخريج: قال
الهيثمي
في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: 3ـ
443 ـ
رواه الطبراني وأحمد باختصار كثير، وفيه فائد أبو الورقاء وهو متروك
.
وقال في موضع آخر منه: 8ـ 148ـ
رواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن كثير عن جابر الجعفي، وكلاهما ضعيف جداً
.
وإليك رواية المسند:
قال الإمام أحمد في المسند: 32ـ154ـ 19411ـ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبِي: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَاهُنَا غُلَامًا قَدْ احْتُضِرَ يُقَالُ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ كَانَ يَقُولُهَا فِي حَيَاتِهِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا مَنَعَهُ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ؟
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِه
.
وقَالَ
عبد الله بن أحمد
في زوائد المسند: 4ـ 382ـ
وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبِي .... وضَرَبَ عَلَيْهِمَا مِنْ كِتَابِهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ حَدِيثَ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ
.
قال الشيخ
الألباني
في السلسة الضعيفة:
7 ـ166ـ 3183ـ موضوع، أخرجه العقيلي في الضعفاء: 3ـ
461 ـ ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات: 3ـ 37ـ والخرائطي في مساوئ الأخلاق: 120ـ
251 ـ والبيهقي في شعب الإيمان: 6ـ 197ـ 198ـ والدلائل أيضًا: 6ـ 205ـ 206ـ والرافعي في تاريخ قزوين: 2ـ
369ـ370. اهـ.
وسبب عدم الصحة أن مدار إسناد القصة على
أبي الورقاء فائد بن عبد الرحمن العطار،
وقد قال
أحمد بن حنبل
عنه:
متروك الحديث.
وقال
يحيى بن معين
:
ليس بشيء
.
وقال
ابن حبان
:
لا يجوز الاحتجاج به.
وقال
العقيلي
:
لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله.
وقال
أبو حاتم
:
متروك لا يكتب حديثه.
قال الحافظ
ابن حجر
:
وضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري، وأبو داود والنسائي، والترمذي وغيرهم، وقال الحاكم: روى عن ابن أبي أوفى أحاديث موضوعة
.
ولذلك حكم المحدثون عليه بالوضع وذكره أصحاب الموضوعات في كتبهم:
1ـ
ابن الجوزي
في الموضوعات: 3 ـ ص:
286.
2ـ
السيوطي
في اللآلئ المصنوعة: 2ـ
251.
3ـ
وابن عراق
في تنـزيه الشريعة: 2ـ
296.
4 ـ
والشوكاني
في الفوائد المجموعة:
231.
5ـ
الألباني
في السلسلة الضعيفة:
3183 ـ كما تقدم ـ وقال:
موضوع
.
6ـ الشيخ
مشهور حسن سلمان
في قصص لا تثبت القصة رقم: 21.
والله أعلم.