الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالفرق بين الألفاظ المذكورة - كما جاء في كتب اللغة والتفسير - هو: أن الجِن والجِنة لجمع الجن الذي يقابل الإنس، والجان لمفرد الجن، وهو أبو الجن الذي خلقه الله من النار، والجان يطلق أيضا على نوع من الحيات؛ قال الله تعالى:
وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ
{الحجر:27}، يَعْنِي إِبْلِيسَ، خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ وَسُمِّيَ جَانًّا لِتَوَارِيهِ عَنِ الْأَعْيُنِ.
وقال تعالى مخاطبا لنبيه موسى عليه السلام:
وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ
{النمل:10}، كَأَنَّها حية خفيفة، سريعة.
وقال تعالى:
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
{الأحقاف:29}، جماعة منهم.
وقال تعالى:
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
{الناس:6}، فالجنة هنا جماعة الجن كما قال أهل التفسير.
وجاء في تهذيب اللغة
للهروي:
الجِنُّ: جماعةُ ولد الجانّ، وجَمْعُهُم: الجِنَّةُ، والجانُّ، وَإِنَّمَا سُمُّوا جناً لأنّهُمُ اسْتَجنُّوا من النَّاس، فَلَا يُرَوْنَ، والجانُّ هُوَ أَبُو الجِنِّ خُلِقَ من نارٍ، ثمَّ خُلِق مِنْهُ نَسْلُه
. اهـ.
ومادة "جَن" في اللغة معناها: ستر.
جاء في مفردات
الراغب الأصفهاني:
أصل الجَن: ستر الشيء عن الحواس؛ يقال : جنه اليل، وأجنه، وجن عليه: ستره... والجَنة كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره.. والجنين الولد ما دام في بطن أمه
. اهـ.
والله أعلم.