الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه يشرع عند جماعة من العلماء أن يكتب القرآن بزعفران، أو مداد طاهر، ثم يغتسل به، ويشرب منه المصاب.
قال
ابن القيم
في زاد المعاد:
ورأى جماعة من السلف أن تكتب الآيات من القرآن ثم يشربها، وذكر ذلك عن مجاهد، وأبي قلابة
. انتهى.
وقال
النووي
في المجموع شرح المهذب في المجلد الثاني:
لو كتب القرآن في إناء، ثم غسله، وسقاه المريض، فقال الحسن البصري، ومجاهد، وأبو قلابه، والأوزاعي: لا بأس به، وكرهه النخعي. قال: ومقتضى مذهبنا أنه لا بأس به، فقد قال القاضي حسين، والبغوي، وغيرهما: لو كتب قرآنا على حلوى وطعام، فلا بأس بأكله
. انتهى.
وقال شيخ الإسلام
ابن تيمية
في مجموع الفتاوى:
ويجوز أن يكتب للمصاب وغيره من المرضى شيئاً من كتاب الله، وذكره بالمداد المباح، ويغسل ويسقى، كما نص على ذلك أحمد وغيره
. اهـ.
والأولى الاقتصار على الشرب وترك الاغتسال؛ لأنه كرهه بعض العلماء، لما فيه من تعريض الماء للامتهان كما قال
ابن مفلح
الحنبلي في الآداب الشرعية:
قال الخلال: إنما كره الغسل به؛ لأن العادة أن ماء الغسل يجري في البلاليع والحشوش، فوجب أن ينزه ماء القرآن من ذلك، ولا يكره شربه لما فيه من الاستشفاء
. انتهى.
وأما عن الوجوب الذي تعنى به الفرضية، فالأصل عدمه، وعدم وجوب تحديد أيام معينة، فلا يثبت الوجوب إلا بدليل من الشرع يدل بصيغته على الحتم واللزوم.
والله أعلم.