الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر، فإن لزوجته الربع ـ فرضا ـ لعدم وجود فرع وارث, قال الله تعالى:
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ
{النساء: 12}.
ثم اختلف أهل العلم في قسمة الباقي بين الأم وبين الأب بعد فرض الزوجة على قولين:
أولهما: أن للأم ثلث الباقي, وما بقي فهو للأب، وهذا قول جمهور العلماء ـ ومنهم الأئمة الأربعة ـ وهو المفتى به في موقعنا, وتعرف هذه المسألة بإحدى العمريتين نسبة
لعمر بن الخطاب ـ
رضي الله عنه ـ قال
ابن قدامة
في المغني:
لِأَنَّ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَضَى فِيهِمَا بِهَذَا الْقَضَاءِ، فَاتَّبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عُثْمَانُ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ـ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
اهـ.
فتقسم المسألة على أربعة أسهم:
للزوجة: ربعها, سهم واحد.
وللأم ثلث الباقي, سهم واحد, ويبقى سهمان يأخذهما الأب:
وقد أخذ بهذا القول مع عمر أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ وَأَكَابِرُ الْفُقَهَاءِ، كَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ
. كما قال شيخ الإسلام
ابن تيمية
.
ثانيهما: أن للأم ثلث المال كاملا, وهذا مذهب
ابن عباس وشريح
القاضي والظاهرية, وعلى هذا تقسم المسألة على اثني عشر سهما:
للزوجة: ربعها, ثلاثة أسهم. وللأم ثلثها: أربعة أسهم. والباقي خمسة أسهم للأب.
والله أعلم.