عام

بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وعلى آله وصحبه وسلم ما معنى قوله تعالى: (الزّاني لا ينكح الاّ زانية) إلخ

رقم الفتوى: 2403
دلالات الفتوى:# الزاني# زانية# الزانية# مشركة# ينكحها

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد اختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى : (الزاني لا ينكح إلاّ زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلاّ زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين). [ النور: 3]. فقيل إنها منسوخة ، وقيل : إنها خاصة في رجل من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينكح امرأة من البغايا . وأصح الأقوال - والله أعلم - ما جاء عن ابن عباس بسند صحيح أنه قال : ليس هذا بالنكاح ، إنما هو الجماع ، لا يزني بها إلاّ زان أو مشرك . وهذا مروي أيضاً عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والضحاك ومكحول ومقاتل بن حيان وغيرهم . وبيانه كما يقول ابن كثير في تفسيره : هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلاّ زانية أو مشركة ، أي لا يطاوعه على مراده من الزنا إلاّ زانية عاصية ، أو مشركة لا ترى حرمة ذلك، وكذلك: (الزانية لا ينكحها إلاّ زان ) أي عاص بزناه ، ( أو مشرك): لا يعتقد تحريمه. انتهى. وإن أريد بالنكاح هنا العقد ، فالمعنى كما يقول ابن العربي ( أن متزوج الزانية التي قد زنت ودخل بها ولم يستبرئها يكون بمنزلة الزاني ). فالمعنى أن من تزوج بزانية فهو زان ، وذلك أنه لا ينكح الزانية إلاّ وهو راض بزناها ، وإنما يرضى بذلك إذا كان هو أيضاً يزني . فإذا تاب الزاني ، جاز له أن ينكح العفيفة ، وكذلك الزانية إذا تابت جاز للعفيف أن ينكحها ، وقد سأل رجل ابن عباس فقال: إني كنت ألم بامرأة آتي منها ما حرم الله عزوجل عليّ ، فرزقني الله عزوجل من ذلك توبة ، فأردت أن أتزوجها فقال أناس : إن الزاني لا ينكح إلاّ زانية أو مشركة ، فقال ابن عباس : ليس هذا في هذا ، انكحها فما كان من إثم فعلي . انتهى. والله أعلم .

فتاوى ذات صلة