الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأمر في ذلك واسع - إن شاء الله - قال الإمام
ابن حجر
في فتح الباري:
فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور، ولا يتعين له مكان، بل إن شاءوا انصرفوا، وذكروا، وإن شاءوا مكثوا، وذكروا
. اهـ.
لكن مكثه للذكر في المسجد خير من انصرافه؛ لما روى
البخاري
في صحيحه من حديث
أبي هريرة
: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، ما لم يحدث، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه.
وفي رواية
مسلم
:
ما لم يحدث فيه، ما لم يؤذ فيه.
قال
ابن حجر
:
سواء ثبت في مجلسه ذلك من المسجد، أم تحول إلى غيره.
قال:
وقوله: {ما لم يحدث} يدل على أن الحدث يبطل ذلك، ولو استمر جالسًا
.
وقال في موضع آخر:
قوله: {في مصلاه} أي: في المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد، وكأنه خرج مخرج الغالب، وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرًّا على نية انتظار الصلاة كان كذلك.
والله أعلم.