عام

في الجنة عندما أشتهي شيئا، هل أطلبه من الله؟ أم أنني عندما أحب شيئا فقط أتخيله فيصبح حقيقة أمامي؟.

رقم الفتوى: 239863
دلالات الفتوى:# الجنة# قَالَ# تَعَالَى# اللَّهُ# فِيهَا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن المسلم لا يتمنى شيئا في الجنة إلا حققه الله له، فقد قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ {فصلت:30ـ 32}. وأما عن كيفية حصول المرء عما يشتهيه في الجنة: فقد وردت الأدلة بحصول ذلك تارة بالدعاء والسؤال، وتارة بالتمني والتشهي، فأما الدعاء والسؤال: ففي صحيح البخاري عنْ أبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ: أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَوماً يُحَدِّثُ وعِنْدَهُ رجُلٌ مِنْ أهْلِ البَادِيَةِ أنَّ رَجُلاً مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ اسْتأذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ: ألَسْتَ فِيما شِئْتَ؟ قَالَ: بَلى، ولَكِنِّي أحِبُّ أنْ أزْرَعَ، قَالَ: فَبَذَرَ فبَادَرَ الطَّرْفَ نباتُهُ واسْتوَاؤُهُ واسْتِحْصَادُهُ فكَانَ أمْثال الجِبالِ، فيَقُولُ الله تَعَالَى: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فإنَّهُ لاَ يُشْبِعُكَ شيءٌ، فَقَالَ الأعْرَابِيُّ: وَالله لَا تَجِدُهُ إلاَّ قُرَشِيَّاً أوْ أنْصَاريَّاً فإنَّهُمْ أصْحابُ زَرْعٍ، وأمَّا نَحْنُ فلَسْنَا بأصْحَابِ زَرْعٍ، فضَحِكَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم . قال العيني ـ رحمه الله ـ في عمدة القاري: قَوْله: اسْتَأْذن ربه فِي الزَّرْع ـ أَي: فِي مُبَاشرَة الزَّرْع، يَعْنِي: سَأَلَ الله تَعَالَى أَن يزرع. انتهى. وأما في التمني والتشهي: فقد جاء في الصحيحين في وصف آخر أهل الجنة دخولا: فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا قِيلَ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمَانِيُّ، فَيَقُولُ لَهُ: هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، يقول الله عز وجل له: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ كَذَا وَكَذَا ـ أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ ـ حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ . وعَن أبي أُمَامَة ـ رَضِي الله عَنهُ ـ قَالَ: إِن الرجل من أهل الْجنَّة ليشتهي الشَّرَاب من شراب الْجنَّة فَيَجِيء الإبريق فَيَقَع فِي يَده فيشرب ثمَّ يعود إِلَى مَكَانَهُ . قال المنذري في الترغيب والترهيب: رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا بِإِسْنَاد جيد . وقال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في فتح القدير عند قوله تعالى: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ـ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُونَ ـ أي: لهم في الجنات ما تقع عليه مَشِيئَتُهُمْ صَفْوًا عَفْوًا يَحْصُلُ لَهُمْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ . انتهى. وننصح السائل بعدم التعمق بالسؤال عن مثل هذه الأمور التي ليس وراءها عمل، فقد روى أبو داود في سننه عن ابن لسعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فقال: يا بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء ـ فإياك أن تكون منهم، إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها، وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر. وللفائدة يرجى مراجعة الفتوى رقم: 216193 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة