الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ذكر الشيخ
بكر أبو زيد ـ
رحمه الله ـ في المدخل المفصل كثيرا من كتب أصول الفقه عند الحنابلة ما بين مختصر ومطول، وذكر أن أشهرها ثلاثة كتب:
قد نالت حظًّا وافراً من الاشتغال بالاختصار والشرح وهي: روضة الناظر لابن قدامة، ومختصرها للطوفي، والتحرير للعلاء المرداوي
. انتهى.
فأما الروضة: فقد امتدحها
ابن بدران
في كتابه المدخل إلى مذهب الإمام
أحمد
، حيث قال رحمه الله:
إِنَّه أَنْفَع كتاب لمن يُرِيد تعَاطِي الْأُصُول من أَصْحَابنَا، فمقام هَذَا الْكتاب بَين كتب الْأُصُول مقَام الْمقنع بَين كتب الْفُرُوع
. انتهى.
وأما مختصر الروضة
للطوفي:
فقد امتدحه
ابن بدران
أيضا في كتابه فقال:
وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أحسن مَا صنف فِي هَذَا الْفَنّ وأجمعه وأنفعه مَعَ سهولة الْعبارَة وسبكها فِي قالب يدْخل الْقُلُوب بِلَا اسْتِئْذَان
. انتهى.
وللطوفي
شرح على مختصر الروضة في ثلاثة مجلدات.
وأما كتاب: التحرير ـ
للمرداوي
، فقد قال عنه الشيخ
بكر أبو زيد
في المدخل:
اعتنى به العلماء شرحاً واختصاراً منها:
1
ـ شرح التحرير ملخص كتاب التحبير، لأبي الفضل أحمد بن علي بن زهرة الحنبلي من علماء القرن التاسع
.
2ـ مختصر التحرير للمرداوي، لابن النجار محمد بن أحمد الفتوحي ت سنة:
972 هـ ويسمى: الكوكب المنير باختصار التحرير، ولابن النجار أيضاً شرحه: شرح الكوكب المنير، ويسمى: المختبر المبتكر شرح المختصر، مطبوع في أربعة مجلدات
. انتهى.
وقال
ابن النجار
عن كتاب التحرير:
وَإِنَّمَا وَقَعَ اخْتِيَارِي عَلَى اخْتِصَارِ هَذَا الْكِتَابِ، دُونَ بَقِيَّةِ كُتُبِ هَذَا الْفَنِّ، لأَنَّهُ جَامِعٌ لأَكْثَرِ أَحْكَامِهِ، حَاوٍ لِقَوَاعِدِهِ وَضَوَابِطِهِ وَأَقْسَامِهِ، قَدْ اجْتَهَدَ مُؤَلِّفُهُ فِي تَحْرِيرِ نُقُولِهِ، وَتَهْذِيبِ أُصُولِهِ
. انتهى.
وأما طريقة العلماء المعاصرين ممن ذكرت: فتتضح من خلال ما يوصون به من كتب هذا الفن، وما يشرحون منها، فقد أوصى الشيخ
ابن باز ـ
رحمه الله ـ كما في مجموع فتاويه بكتاب روضة الناظر للموفق
ابن قدامة
، وكان يدرس الورقات في أصول الفقه
للجويني
، مع أن مؤلفها ـ رحمه الله ـ شافعي، وكذلك الشيخ
ابن عثيمين ـ
رحمه الله ـ كان يوصي بكتاب مختصر التحرير
لابن النجار،
وقد شرح رسالته في أصول الفقه: الأصول من علم الأصول ـ ومنظومة
العمريطي
للورقات، وجزء من مختصر التحرير، وقد ذكر الشيخ
بكر أبو زيد ـ
رحمه الله ـ في حلية طالب العلم أن من الكتب التي تدرس في المملكة:
الورقات للجويني ـ رحمه الله تعالى ـ ثم روضة الناظر لابن قدامة رحمه الله تعالى
. انتهى.
فالذي نقترحه عليك في دراسة الأصول أن تدرسها على النحو التالي: على أن تكون الدراسة على شيخ متقن ما أمكن ذلك:
المرحلة الأولى: كتاب الأصول من علم الأصول، للشيخ
ابن عثيمين،
والورقات.
المرحلة الثانية: كتاب مختصر الروضة مع شرحها
للطوفي
.
المرحلة الثالثة: كتاب شرح مختصر التحرير، وهو المشهور بشرح الكوكب المنير
لابن النجار
، والروضة
لابن قدامة
وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتوى:
78779
.
والله أعلم.