قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى عليّ صلاة صلى عليه بها عشرًا" فهل معنى الحديث أنه يكتب له عشر حسنات، بدليل الحديث الآخر الذي جاء فيه: "من صلَّى عليَّ مرَّةً واحدةً كتب اللهُ له عشرَ حسناتٍ، ومحَا عنه عشرَ سيِّئاتٍ" - جزاكم الله خيرًا -؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن حديث:
مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا.
رواه
مسلم،
وغيره.
ومعنى صلاة الله على العبد عشرًا - كما قال العلماء - رحمته، وتضعيف أجره، وذكره في الملأ الأعلى؛ جاء في شرح
مسلم للنووي:
قَالَ الْقَاضِي
: مَعْنَاهُ رَحْمَتُهُ، وَتَضْعِيفُ أَجْرِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الصَّلَاةُ عَلَى وَجْهِهَا، وَظَاهِرِهَا تَشْرِيفًا لَهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ: وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ.
وقال
الشوكاني
:
المراد بالصلاة من الله الرحمة لعباده، وأنه يرحمهم رحمة بعد رحمة؛ حتى تبلغ رحمته ذلك العدد.
وأما رواية:
كتب اللهُ له عشرَ حسناتٍ
.. وما فيها من الزيادة: فيجوز أن يكون ذلك من قبيل مضاعفة الثواب، فمن فضل الله تعالى أن يضاعف عمل عبده إلى سبع مائة ضعف، إلى ما شاء الله ؛ جاء في مرقاة المفاتيح
للملا قاري:
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَقَلُّ الْمُضَاعَفَةِ.
وقال
السيوطي
في شرح
الترمذي:
قال العراقي: "ولم يقتصر على ذلك زاده كتابة عشر حسنات، وحط عشر سيئات، ورفع عشر درجات، كما ورد في أحاديث".
والله أعلم.