الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما دمت لم تتلفظي بلسانك بهذا الوعد فلا يترتب عليه شيء، لأنه لا ينعقد بمجرد النية ولا بالكلام النفسي، فقد جاء في الصحيحين عن
أبي هريرة ـ
رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
إن الله تعالى تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم.
وأما إن كنت قد تلفظت به ولو لمرة واحدة طيلة هذه المدة ـ وهو أمر محتمل وقوعه ـ فإنه يكون وعدا يستحب الوفاء به ولا يجب، قال
السرخسي
من الحنفية في المبسوط:
والإنسان مندوب إلى الوفاء بالوعد، من غير أن يكون ذلك مستحقاً عليه
. انتهى.
وقال
القرافي
في الفروق:
أما مجرد الوعد: فلا يلزم الوفاء به، بل الوفاء به من مكارم الأخلاق
. انتهى.
فعلم مما سبق أنه لا يلزمك شيء إذا لم تكوني تلفظت بهذا الوعد، وأنه يستحب لك أن تفي به إن كنت قد تلفظت به، وللفائدة يرجى مراجعة الفتوى رقم:
17057
.
والله أعلم.