الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يرزقنا وإياكم التحري في الكسب الحلال والمطعم الحلال، ثم إنه قد تقدم لنا بيان حكم سرقة أموال الدولة في الفتويين رقم:
9831
، ورقم:
179481
.
وينصح هذا الشخص من باب إنكار المنكر ويرهّب بما ثبت من وعيد شديد أخبر به الصادق الأمين في قوله:
إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة
. رواه
البخاري
.
وفي الصحيحين عن
أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
وإن هذا المال حلوة... من أخذه بحقه فنعم المعونة، ومن أخذ بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع
. وفي رواية لهما:
ويكون عليه شهيداً يوم القيامة
.
وفيهما عن
أبي حميد
مرفوعاً:
والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله تعالى يوم القيامة يحمله
.
وأما مسألة الأكل من أضحية الرجل المذكور: ففيها تفصيل وهو أنكم إذا علمتم أنه ليس له سوى المال الحرام الذي اختلسه من الدولة أوغيرها، فليس لكم الأكل من أضحيته المشتراة بالمال الحرام، قال
الخرشي ـ
رحمه الله ـ في شرحه على مختصر
خليل
:
وأما مَن جميع ماله حرام فقال الشيخ سليمان في شرح الإرشاد يحرم الأكل منه، وقبول هبته ومعاملته، أي إن علم أن ما أطعمه أو وهبه قد اشتراه أي بعين الحرام
. اهـ
وأما إن كان ماله مختلطا فيجوز الأكل من أضحيته وغيرها على الراجح، وراجع الفتوى رقم:
6880
.
والله أعلم.