الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الشرع قد رخص للمظلوم أن يدعو على ظالمه، قال سبحانه:
لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا
{النساء:
148}.
قال
ابن عباس
في تفسيرها:
لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد، إلا أن يكون مظلوما، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: إلا من ظلم ـ وإن صبر فهو خير له
. أخرجه
الطبري
.
ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:
واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب
. متفق عليه.
وأما بخصوص الدعاء بعدم مسامحة الله للظالم: ففيه تفصيل، فإن أريد به عدم المسامحة فيما يتعلق بحق المظلوم، فهذا جائز، وأما إن أريد به عدم المسامحة في حق الله، فهذا اعتداء غير جائز، سئل الشيخ
ابن عثيمين
:
تقول أيضا: قلت له: الله لا يسامحك في الدنيا والآخرة؟ هل علي شيء في ذلك؟ فأجاب: ليس عليها شيء في ذلك إذا كانت تريد لا يسامحك فيما يتعلق بحقها، لا بحق الله، فليس عليها في ذلك شيء مادام قد ظلمها
. اهـ.
وراجع الفتوى رقم:
54580
.
والله أعلم.