عام

ما حكم قول أحدهم، وهو غاضب، لشخص لا يصلي: "الله الغني عن صلاتك"؟ وما حكم قول أحدهم، وهو متضايق من ابتلاء حل به، واستمر هذا البلاء طويلًا: "أنا ما عارف إيش سويت علشان يحصل لي كل هذا"؟ وجزاكم الله خيرًا.

رقم الفتوى: 234871
دلالات الفتوى:# الفتوى# التسخط# فالتسخط# الخدود،# الجيوب،

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فعبارة: "الله الغني عن صلاتك" صحيحة في نفسها، بل الله عز وجل غني عن طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 228055 . ولكن سياق العبارة قد يُوحي له بنوع من التعالي عليه، أو اليأس من أن تلحقه المغفرة، فيزداد إعراضًا، فكان الأولى ان تُقال في سياق الإشفاق، والترحم؛ مثلاً: "يا أخي، الله لا تنفعنه طاعتنا، ولكن نحن نحتاج إليه في كل نَفَس" وهكذا؛ ولذا راجع للأهمية الفتوى رقم: 225598 . وأما عبارة: "أنا ما عارف إيش سويت علشان يحصل لي كل هذا" فهذا فيه نوع من الاعتراض على القدر، وذلك أمر محرم خطير، وقد بينا في الفتوى رقم: 93293 أن التذمر الموحي بالتسخط على القدر ينافي الرضا بالقضاء، فراجعها للفائدة. وجاء في فتاوى نور على الدرب للعثيمين - رحمه الله -: قال بعض أهل العلم: وللناس في المصائب مقامات أربعة: التسخط، والصبر، والرضا، والشكر. أما التسخط فحرام، سواء كان في القلب، أو في اللسان، أو في الجوارح. فالتسخط في القلب: أن يرى أن الله تعالى ظلمه في هذه المصيبة، وأنه ليس أهلًا لأن يصاب، وهذا على خطر عظيم، كما قال الله تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ". وأما التسخط بالقول: فأن يدعو بدعوى الجاهلية، مثل: واثبوراه، واانقطاع ظهراه، وما أشبه ذلك من الكلمات النابية التي تنبئ عن سخط العبد، وعدم رضاه بقضاء الله. وأما التسخط بالأفعال: فكنتف الشعور، ولطم الخدود، وشق الجيوب، وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فاعل هذا، فقال: (ليس منا من شق الجيوب، وضرب الخدود، ودعا بدعوى الجاهلية) . فالتسخط هذا حرام، ومن كبائر الذنوب، والتسخط القلبي أعظم أنواعه، وأخطر أنواعه. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة