الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالزنا شأنه شأن كل الذنوب: مجلبة للبلاء والمصائب وفساد المعايش، كما قال تعالى:
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير
{الشورى: 30}.
وقال سبحانه:
لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا
{ النساء :
123}.
وقال عز وجل:
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
{الروم: 41}.
وقال تعالى:
مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
{النساء : 79}.
قال
السعدي
:
مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ـ أي: في الدين والدنيا: فَمِنَ اللَّهِ ـ هو الذي مَنَّ بها ويسرها بتيسير أسبابها، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ـ في الدين والدنيا: فَمِنْ نَفْسِكَ ـ أي: بذنوبك وكسبك، وما يعفو الله عنه أكثر
. اهـ.
وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها:
36842
،
51394
،
49228
.
وقد ورد بخصوص الزنا قول النبي صلى الله عليه وسلم:
ما ظهر في قوم الزنا أو الربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله
. قال
المنذري
:
رواه أبو يعلى بإسناد جيد
ـ وحسنه
الألباني
.
وأما قلة البركة وحصول الفقر خاصة: فقد رويت فيه أحاديث ولكنها لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، كحديث: الزنا يورث الفقر ـ وراجع في تخريج هذه الأحاديث سلسلة الأحاديث الضعيفة
للألباني:
140ـ
143 ـ كشف الخفاء:
1427.
وأما الخلاص من آثار الزنا في الدنيا وعقوبته في الآخرة: فيكون بالتوبة وكثرة الاستغفار وإتباعه بالحسنات الماحيات، قال تعالى:
وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ
{هود:
114}.
وراجع الفتوى رقم:
43426
.
والله أعلم.