الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تكلمنا على لعن الدين بالفتوى:
167817
.
وأما المشعوذ فلا يحكم بكفره، حتى يثبت أنه يأتي في شعوذته بما يخرجه عن الإسلام، مع انتفاء موانع التكفير عنه، ومنها الجهل كما ذكر شيخ الإسلام.
وأما التوبة فتقبل -إن شاء الله- إذا اجتمعت شروطها، وكانت قبل الغرغرة؛ قال تعالى:
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
*
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا.
[النساء: 17، 18].
قال
مجاهد
:
كل من عصى الله خطأً أو عمداً فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب.
وعن
ابن عمر
-رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر
.
رواه
الترمذي
وقال:
حسن غريب
.
والآية المذكورة كما قال
القرطبي
عامة لكل من عمل ذنباً، وقد أمر الله تعالى عباده بالتوبة فقال عز من قائل:
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
{النور:31}. وقال تعالى مرغباً عباده في التوبة:
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
{التوبة:
104}. وقال تعالى:
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ
{الشورى:25}. وقال تعـالى:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
{الزمر:53}.
وأما معرفة كونه تاب، فتعلم بالتحقق من ندمه على ذلك، ورجوعه عنه؛ ففي الحديث:
الندم توبة
. رواه
أحمد.
والله أعلم.