الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن (المتروك) رتبة من مراتب الجرح في الرواة، فالمحدثون يطلقون ذلك على الراوي الذي ترك الناس حديثه، لكونه متهما بالكذب.
قال
ابن حجر
في نخبة الفكر
: ثم الطعن: إما أن يكون لكذب الراوي، أو تهمته بذلك، أو فحش غلطه، أو غفلته [عن الإتقان] ، أو فسقه، أو وهمه [بأن يروى على سبيل التوهم]، أو مخالفته [للثقات]، أو جهالته، أو بدعته، أو سوء حفظه [بأن يكون ليس غلطه أقل من إصابته] .
فالأول: الموضوع. والثاني: المتروك ...."
إلخ.
ولا يكفي للحكم على الراوي بأنه متروك أن يتهم بالكذب من بعض الناس.
ففي مقدمة
ابن الصلاح
:
أخبرنا ( أبو بكر بن عبد المنعم الصاعدي الفراوي ) قراءة عليه بنيسابور. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي. قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ: أخبرنا الحسين بن الفضل: أخبرنا عبد الله بن جعفر: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت أحمد بن صالح قال: لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه. قد يقال: فلان ضعيف فأما أن يقال: فلان متروك فلا إلا أن يجمع الجميع على ترك حديثه
. اهـ
وإذا تحقق كون الراوي متروكا، فإن حديثه يكون ساقطا، فلا يصلح أن يعتد به في تقوية أحاديث أخرى.
جاء في تدريب الراوي في شرح تقريب
النووي
:
(وإذا
قالوا متروك الحديث أو واهيه، أو كذاب فهو ساقط لا يكتب حديثه ) ولا يعتبر به ولا يستشهد
.
والله أعلم.