بالنسبة لما يقال بين السجدتين في الصلاة: هو قول: رب اغفر لي مرتين، ثم: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، واجبرني، وعافني، وارزقني، وارفعني ـ فهل هذا هو الصواب، أم زيادة: وعافني وارفعني ـ غير صحيحة؟ وهل يجب فيها ترتيب معين مثل الذي ورد في الأحاديث أو تقال بأي ترتيب مثل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، واجبرني، وارفعني، واهدني، وارزقني؟.وجزاكم الله تعالى خيراً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيشرع للمصلي أن يقول بين السجدتين رب اغفر لي، كما يشرع له أن يقول: اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني وارفعني، واهدني، وعافني، وارزقني ـ قال
الألباني
ـ رحمه الله ـ فيما يقال بين السجدتين:
وكان صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الجلسة: اللهم ـ وفي لفظ ـ رب اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، واهدني، وعافني، وارزقني ـ وتارة يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، وكان يقولهما في صلاة الليل
. انتهى.
وقد وردت الروايات بتقديم بعض الألفاظ على بعض، وفي بعضها حذف بعض الألفاظ، ففي
ابن ماجه
عن
ابن عباس:
أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ:
رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْزُقْنِي وَارْفَعْنِي
.
وعند
الترمذي
عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي
.
وفي مسند
أحمد
من حديثه ـ رضي الله عنه ـ واصفا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي.
وفي سنن
أبي داود
عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي
.
فبان بما ذكرنا من الروايات أن جميع تلك الألفاظ واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكلها صحيحة ـ كما ذكر
الألباني ـ
وتقديم بعضها على بعض لا حرج فيه، والإتيان بهذا الذكر تارة وهذا تارة -كما قال
الألباني-
حسن، والجمع بينهما حسن أيضا لا حرج فيه.
والله أعلم.