الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذه الآية وردت في المنافقين كما قال
القرطبي
:
روى ابن جريج عن مجاهد قال: نزلت أربع آيات من سورة البقرة في المؤمنين، واثنتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة في المنافقين. وروى أسباط عن السدي في قوله: {ومن الناس} قال: هم المنافقون
. اهـ.
وقال الشيخ
حافظ حكمي
في
200 سؤال وجواب في العقيدة الاسلامية:
ما هو كفر النفاق؟
ج: هو ما كان بعدم تصديق القلب وعمله، مع الانقياد ظاهرا رئاء الناس، ككفر ابن سلول وحزبه الذين قال الله تعالى فيهم: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ {البقرة: 8 ـ10} إلى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {البقرة: 20} وغيرها من الآيات
. اهـ.
وأما أهل الكتاب فتتناولهم الآية الأخرى:
قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ
{التوبة:29}.
قال
ابن جزي
:
{ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر }. أمر بقتال أهل الكتاب، ونفى عنهم الإيمان بالله؛ لقول اليهود: عزير ابن الله، وقول النصارى: المسيح ابن الله، ونفى عنهم الإيمان بالله باليوم الآخر؛ لأن اعتقادهم فيه فاسد، فإنهم لا يقولون بالمعاد والحساب
....اهـ.
وقال
البغوي
:
فإن قيل: أهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الآخر؟ قيل: لا يؤمنون كإيمان المؤمنين، فإنهم إذا قالوا عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، لا يكون ذلك إيمانا بالله
. اهـ.
والله أعلم.