الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما جملة: الذي يخاف من شيء سلط عليه ـ فلا نعلمها وردت في حديث صحيح ولا ضعيف، والواجب على العبد التوكل على الله، وحسن الظن به، وقد أخرج الإمام
أحمد
بإسناد ـ صححه محققوه ـ عن
واثلة،
قال:
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء.
وأما جملة: ندم من أقدم على ثلاث بعد العصر: غسل، ونوم، وحجامة ـ فلا نعلم لها أصلاً، وأما مضمونه: فقد تكلمنا عن النوم بعد العصر في الفتويين رقم:
22479
، ورقم:
55330
.
وأما الحجامة: فقد بينا في الفتوى رقم:
46772
،
أن كل الأحاديث في توقيت الحجامة ضعيفة، كما ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري، حيث قال بعد ذكره لتلك الأحاديث ومناقشتها: ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء، قال حنبل بن إسحاق: كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت
. انتهى.
وقد ورد ما يدل على عكس ذلك ـ لكن لم يصح ـ فقد ذكر
الهيثمي
في المجمع عَنْ
أَنَسٍ
قَالَ:
مَرَّ بِنَا أَبُو طَيْبَةَ ـ أَحْسَبُهُ قَالَ: بَعْدَ الْعَصْرِ فِي رَمَضَانَ ـ فَقَالَ: حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رَوَاهُ
الْبَزَّارُ
.
وَلَهُ عِنْدَ
الطَّبَرَانِيِّ
فِي الْأَوْسَطِ قَالَ:
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَجَّامٍ يُكَنَّى أَبَا طَيْبَةَ فَحَجَّمَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي رَمَضَانَ.
وَفِي إِسْنَادِهِمَا
الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ
، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، فلا تقوم بهما حجة.
والله أعلم.