الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذا السائل الذي يخرج لا يخلو من إحدى حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون منياً: وهو ماء أصفر، رقيق غالبا بالنسبة للمرأة, وقد يكون لونه أيضا أبيض، وقد بينا خصائصه وما يميزه عن مني الرجل في الفتوى رقم:
27564
وقول السائلة: " فما حكم هذا السائل بعد الاغتسال " إن كان المقصود به الاغتسال لأجل جماع, فقد اختلف أهل العلم هل يجب الغسل مرة أخرى أم لا ؟ ولا شك أن الاحتياط هو الاغتسال خروجا من خلاف أهل العلم, كما سبق بيانه في الفتوى رقم:
137307
وعلى افتراض أن الخارج هو مني الزوج، فلا يوجب الغسل, بل ينقض الوضوء فقط؛ وراجعي في ذلك الفتوى رقم:
119492
وإن كان الاغتسال ليس بواجب بل لأجل نظافة -مثلا- وخرج بعده مني بشهوة، فيجب الاغتسال.
وقول السائلة أيضا: " وماذا إذا كان ينزل عندي في الأيام العادية " إن كان المقصود أن هذا السائل يخرج بدون جماع, لكنه بشهوة, فهو موجب للغسل, وإن خرج بدون شهوة, فلا يوجب الاغتسال عند جمهور أهل العلم, كما سبق تفصيله في الفتوى رقم:
138158
الحالة الثانية: أن يكون مذياً: وقد بين الإمام
النووي
صفته قائلا:
والمذي ماء أبيض، رقيق لزج يخرج عند شهوة، لا بشهوة، ولا دفق، ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه، ويكون ذلك للرجل والمرأة، وهو في النساء أكثر منه في الرجال
. انتهى.
والواجب غسل المذي، والوضوء منه، ولا يجب الاغتسال؛ لحديث
علي-
رضي الله عنه- قال:
كنت رجلاً مذاءً، فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله فقال: فيه الوضوء
. متفق عليه، واللفظ
للبخاري
.
وخروج المذي لا يبطل الصوم على الراجح من قولي العلماء؛ وانظري الفتوى رقم:
134712
.
وعلى افتراض أن ما تراه السائلة مجرد رطوبات، فإنها لا توجب الغسل, ولا تبطل الصيام, وهذه الرطوبات قد تكون طاهرة, وقد تكون نجسة, وقد ذكرنا تفصيل ذلك في الفتوى رقم:
161915
، والفتوى رقم:
110928
والله أعلم.