الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس في فتاوينا في الطلاق ما يخالف الكلام المذكور عن شيخ الإسلام
ابن تيمية ـ
رحمه الله ـ فنحن نفتي بأن من سبق لسانه إلى لفظ الطلاق دون قصد لم يقع طلاقه، وراجع على سبيل المثال الفتاوى التالية أرقامها:
53964
،
124136
،
169459
.
وأما كون الطلاق باللفظ الصريح يقع بغير نية: فلا تعارض بينه وبين ما سبق، وبيان ذلك أن المقصود بالنية التي لا تشترط في الصريح، نية إيقاع الطلاق، وأما القصد المشترط لوقوع الطلاق باللفظ الصريح فهو قصد اللفظ ـ وليس قصد إيقاع الطلاق ـ جاء في الفواكه الدواني على رسالة
ابن أبي زيد القيرواني
:
الْقَصْدُ الْمُرَادُ بِهِ قَصْدُ التَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ الصَّرِيحَةِ، أَوْ الْكِنَايَةِ، أَوْ قَصْدُ حِلِّ الْعِصْمَةِ بِالْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ
. اهـ
وقال
العدوي:
حَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ النُّطْقِ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ فِي الصَّرِيحِ وَالْكِتَابَةِ الظَّاهِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَدْلُولَهُ وَهُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ وَقَصَدَ حَلَّهَا فِي الْكِتَابَةِ الْخَفِيَّةِ
. اهـ
ومن تعب في تحصيل الحلال وحصول العفاف ينبغي أن يحافظ على ذلك، ولا يترك سبيلا للشيطان يستزله فيه ويغلب على عقله حتى يسلبه تلك النعمة.
والله أعلم.