الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن دلالة أهل المعاصي على أماكن المعصية إعانة واضحة لهم على ما يريدونه، والله عز وجل يقول:
وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
{المائدة:2}.
لكن من فضل الله أن العبد إذا تاب من أي ذنب
فإن الله يقبل توبته ويغفر له، قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار
{التحريم:8}.
وفي الحديث:
التائب من الذنب كمن لا ذنب له
.
وفيه:
كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون
.
وقد نص أهل العلم على أن من تاب من ذنب، فإنه تقبل توبته ولا يضره بقاء أثر ذنبه، ومثلوا لذلك بمن نشر بدعة ثم تاب منها، قال صاحب المراقي:
من تاب بعد أن تعاطى السببا فقد أتى بما عليه وجبا
وإن بقي فساده، كمن رجع عن بث بدعة عليها يتبع
.
ولكنه إن كان بالإمكان أن يسعى الدال في منع المدلول من فعل ذلك المنكر فيجب عليه السعي في ذلك بقدر وسعه.
والله أعلم.