عام

هل صحيح أن فتح أبواب غرف المنزل التي ليس فيها أحد (مجالس الضيوف - غرف نوم الضيوف ) مكروه ؟وكذلك ترك سفرة الطعام مفروشة وقتا طويلا ؟وجزاكم الله خيرا.

رقم الفتوى: 225883
دلالات الفتوى:# الليل# الشيطان# المستحب# صيانته# الأمر

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد ندب الشارع لإغلاق الأبواب، وإكفاء الأواني أو تغطيتها بالليل؛ كما في الموطأ والصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أغلقوا الأبواب، وأوكوا السقاء، واكفئوا الإناء، وأطفئوا المصباح؛ فإن الشيطان لا يفتح غلقاً، ولا يحل وكاء، ولا يكشف إناء. ... اهـ. وقد بوب البخاري على فعل ذلك ليلا فقال: ( باب إغلاق الأبواب بالليل ) ويدل له قوله أطفئوا المصباح. وما في رواية للبخاري : إذا كان جنح الليل، أو أمسيتم فكفوا صبيانكم؛ فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا. وفي رواية لمسلم : غطوا الإناء وأوكوا السقاء؛ فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء . اهـ. وقال الحافظ في الفتح: وقال ابن العربي: ظن قوم أن الأمر بغلق الأبواب عام في الأوقات كلها، وليس كذلك وإنما هو مقيد بالليل، وكأن اختصاص الليل بذلك؛ لأن النهار غالباً محل تيقظ بخلاف الليل . اهـ. ولا مانع من فعل هذا نهارا، فيغلق الباب لتفادي الغبار أو الحر والبرد أو السرقة. وتغطى الأواني تحفظا من الأوساخ. قال النووي: ذكر العلماء للأمر بالتغطية فوائد منها: الفائدتان اللتان وردتا في هذه الأحاديث وهما: صيانته من الشيطان؛ فإن الشيطان لا يكشف غطاء، ولا يحل سقاء. وصيانته من الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة. والفائدة الثالثة: صيانته من النجاسة والمقذرات. والرابعة: صيانته من الحشرات والهوام فربما وقع شيء منها فيه فشربه وهو غافل، أو في الليل فيتضرر به . انتهى. وقال العلامة الباجي في شرح موطأ الإمام مالك بعد ما ذكر أن ذلك في الليل عند النوم: ويحتمل أن يريد سائر الأوقات على ما يريد الناس حفظه من الأموال والطعام وغير ذلك؛ فإنه أحرز لما يريد حفظه . اهـ. ثم إن الأمر المذكور أمر إرشاد واستحباب؛ كما قال الحافظ في الفتح: قال القرطبي: جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة، ويحتمل أن تكون للندب، ولا سيما في حق من يفعل ذلك بنية امتثال الأمر . اهـ. وقال المناوي في فيض القدير: والأوامر في هذا الباب وأمثاله إرشادية، وتنقلب ندبية بفعلها بقصد الامتثال . اهـ. وترك هذا الندب ليس مكروها. فقد جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق: لا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة، إذ لا بد لها من دليل خاص . اهـ. وفي الموسوعة الفقهية: ذهب الأصوليون إلى أن المستحب يمدح فاعله ويثاب, ولا يذم تاركه ولا يعاقب. وذلك لأن ترك المستحب جائز ... اهـ. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة