الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سأل
الكليم موسى
ـ عليه السلام ـ ربه وشفع عنده ليهب أخاه
هارون
النبوة؛ ويكون وزيرا له، ومعينا على أداء الرسالة، كما قال تعالى: {
وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا
} [مريم: 53].
قال
ابن الجوزي
في (زاد المسير):
أي:
من نعمتنا عليه إِذ أجبنا دعاءه حين سأل أن نجعل معه أخاه وزيراً له.
اهـ.
وقال
ابن كثير
:
أي: وأجبنا سؤاله وشفاعته في أخيه، فجعلناه نبيا، كما قال في الآية الأخرى: {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون} [القصص: 34] ، وقال: {قد أوتيت سؤلك يا موسى} [طه: 36]. وقال: {فأرسل إلى هارون. ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} [الشعراء: 13، 14] ؛ ولهذا قال بعض السلف: ما شفع أحد في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيا
.
اهـ.
وقال
الشنقيطي
في (أضواء البيان):
معنى الآية الكريمة: أن
الله وهب لموسى نبوة هارون، والمعنى أنه سأله ذلك فآتاه سؤله، وهذا المعنى أوضحه تعالى في آيات أخر ـ
فذكر بعضها ثم قال
: ـ فهذه الآيات تبين أنه سأل ربه أن يرسل معه أخاه، فأجاب ربه جل وعلا سؤاله في ذلك، وذلك يبين أن الهبة في قوله: {ووهبنا} هي في الحقيقة واقعة على رسالته لا على نفس هارون; لأن هارون أكبر من موسى، كما قاله أهل التاريخ.
اهـ.
والله أعلم.