الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما التكبير والتحميد والتهليل بعد سورة الضحى: فقد بينا حكمها في الفتويين رقم:
39779
، ورقم:
116967
.
وأما توسيع التكبير من أول سورة عم، فقال
ابن الجزري
في النشر:
وَقَالَ مَكِّيٌّ: وَرُوِيَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يُكَبِّرُونَ فِي آخِرِ كُلِّ خَتْمَةٍ مِنْ خَاتِمَةِ وَالضُّحَى لِكُلِّ الْقُرَّاءِ لِابْنِ كَثِيرٍ وَغَيْرِهِ سُنَّةً نَقَلُوهَا عَنْ شُيُوخِهِمْ، وَقَالَ الْأَهْوَازِيُّ: وَالتَّكْبِيرُ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي آخِرِ الْقُرْآنِ سُنَّةٌ مَأْثُورَةٌ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي قِرَاءَتِهِمْ فِي الدُّرُوسِ وَالصَّلَاةِ ـ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ بِهِ فِي جَمِيعِ سُوَرِ الْقُرْآنِ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ وَالْهُذَلِيُّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ الْهُذَلِيُّ: وَعِنْدَ الدَّيْنَوَرِيِّ كَذَلِكَ يُكَبَّرُ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ لَا يَخْتَصُّ بِالضُّحَى، وَغَيْرِهَا لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ،
قُلْتُ: وَالدَّيْنَوَرِيُّ هَذَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَشٍ الدَّيْنَوَرِيُّ إِمَامٌ مُتْقِنٌ ضَابِطٌ قَالَ عَنْهُ الدَّانِيُّ: مُتَقَدِّمٌ فِي عِلْمِ الْقِرَاءَاتِ مَشْهُورٌ بِالْإِتْقَانِ، ثِقَةٌ مَأْمُونٌ
.
وأما التسبيح: فلم يذكره
ابن الجزري ـ
رحمه الله ـ وإنما ذكر أن التحميد مروي عن
علي بن أبي طالب
، وأما التهليل: فقال في علته:
وقَالَ الْأُسْتَاذُ الزَّاهِدُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ إِمَامُ الْقُرَّاءِ فِي عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ فِي كِتَابِهِ الْإِرْشَادِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ: وَالْمُسْتَحَبُّ لِلْمُكَبِّرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ كَثِيرٍ التَّهْلِيلُ، وَهُوَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ـ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ
.
وأما وصل الختمة بعد الفراغ منها بختمة أخرى بقراءة سورة الفاتحة وأوائل سورة البقرة: فهو مسنون، كما بيناه في الفتويين رقم:
69343
، ورقم:
135817
.
وأما إعادة قراءة نهاية البقرة والإخلاص والمعوذتين: فلم يذكرها
الشاطبي
، ولا
ابن الجزري،
ولا
الزركشي
، ولا
السيوطي،
ولا عامة من كتب في هذا الباب، فالظاهر أنه غير مشروع، وجاء في إتحاف فضلاء البشر:
وقد روى الحافظ أبو عمرو الداني بإسناد صحيح عن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون إذا ختموا القرآن أن يقرءوا من أوله آيات
.
والله أعلم.