الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فكل ما يكون يوم القيامة مقدر من الله تعالى علمه وكتبه وأراده وسيخلقه ويوجده, وفي كتاب الله تعالى:
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا
{مريم: 71}.
قال
القرطبي
:
قوله تعالى: كانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ـ الحتم إيجاب القضاء، أي كان ذلك حتماً مقضيا: أي قضاه الله تعالى عليكم.
اهـ.
وفي فتح القدير
للشوكاني
:
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: حَتْماً مَقْضِيًّا ـ قَالَ: قَضَاءٌ مِنَ اللَّهِ.
اهـ.
وقال
القرطبي
في تفسير قوله تعالى:
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ـ أي قدر كل شي مِمَّا خَلَقَ بِحِكْمَتِهِ عَلَى مَا أَرَادَ، لَا عَنْ سَهْوَةٍ وَغَفْلَةٍ، بَلْ جَرَتِ الْمَقَادِيرُ عَلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَبَعْدَ الْقِيَامَةِ، فَهُوَ الْخَالِقُ الْمُقَدِّرُ
. اهـ.
وجاء في السنة كتابة مقعد المؤمن في الجنة ومقعد الكافر في النار, ففي الحديث الصحيح:
مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ
. رواه
البخاري
.
والله أعلم.