الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا أحوال انتقال النجاسة في الفتوى رقم:
117811
، فراجعها.
والمذي نجس يجب غسل ما أصابه من البدن، سواء كان رطباً أو يابساً، ففي الصحيحين عن
علي
قال:
كنت رجلاً مذاءً وكنت أستحي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: يغسل ذكره ويتوضأ
.
وما أصاب من الثياب يجزئ فيه النضح، لحديث
سهل بن حنيف
قال:
كنت ألقى من المذي شدة، وكنت أكثر من الاغتسال فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: إنما يجزيك من ذلك الوضوء، قلت: يا رسول الله، فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه
. أخرجه
أحمد، وأبو داود، والترمذي
وحسنه
الألباني
.
فقوله صلى الله عليه وسلم: من ثوبك حيث ترى أنه أصابه ـ يدل على عدم نضح الملابس الخارجية ـ البنطال ـ إلا إذا أصابه المذي.
وأما بقاء لون الدم بعد غسله: فلا يؤثر إذا شقت إزالة اللون، قال الإمام
النووي
:
ولا يضر بقاء لون، أو ريح
عسر زواله
.
وقال
المرداوي
في الإنصاف:
لا يضر بقاء لون، أو ريح، أو هما على الصحيح من المذهب
.
وعليه، فلو نمت عليه، أو مسسته بيد رطبة لم يضرك، إذ القاعدة أن ما ترتب على المأذون فيه فهو مأذون فيه، قال
أحمد
ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ في المستجمر:
يعرق في سراويله: لا بأس به
.
وكونه بقي بعد الغسل الجيد يقتضي أنه لن ينتقل بالأولى بيد فيها رطوبة يسيرة، فلا شيء عليك في ذلك، واحذر من الوسوسة.
والله أعلم.