الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن سن المراهقة هي مقاربة الشخص للبلوغ ولمَّا يبلغ كالصبي، فليس عليه فيما فعل قبل البلوغ إثم، لقوله صلى الله عليه وسلم:
رفع القلم عن ثلاثة: ومنهم الصبي حتى يبلغ.
رواه
أبو داود
.
ولكن يجب عليه إذا بلغ أن يرد ما أخذه، أو أتلفه إلى أهله، لأن ضمان المتلفات لا يشترط فيه التكليف، وأما إن كنت قد جاوزت سن البلوغ: فلا شك أن السرقة والكذب من كبائر الذنوب، ولكن باب التوبة مفتوح لا يحول بينك وبينه إلا بلوغ الروح الحلقوم، أو طلوع الشمس من مغربها، قال الله تعالى:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
{الزمر:53}.
وقال جل وعلا:
فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
{المائدة:39}.
فمن رحمة الله تعالى أنه يغفر الذنوب كلها لمن تاب منها ولو كانت شركا فضلا عما دونه من الكبائر والصغائر، قال سبحانه:
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى
{طـه: 82}.
ولأن أمر التوبة عظيم فقد وضع الشرع لها شروطا لا تتم إلا بها:
أولها: الإقلاع عن الذنب فورا.
وثانيها: الندم على ما فات.
وثالثها: العزم على عدم العودة.
ورابعها: إرجاع حقوق المظلومين، أو طلب البراءة منهم، فإن كان لا يمكن فاجتهدي في الدعاء والاستغفار لهم.
وللفائدة يرجى مراجعة الفتويين رقم:
118403
، ورقم:
25548
.
والله أعلم.