الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما الصفرة والكدرة: فهما نجسان ناقضتان للوضوء، حيث لم تعدا حيضا، وليستا كرطوبات الفرج التي ذهب كثير من العلماء إلى طهارتها، وإن كانت ناقضة للوضوء عند الجماهير، وانظري الفتوى رقم:
178713
.
ونحن لا نعلم أحدا من الفقهاء المعتبرين ينص على طهارة الصفرة والكدرة، وكذا لا نعلم أحدا قال بعدم نقض الوضوء بهما إلا
أبا محمد بن حزم ـ
رحمه الله ـ فإنه ذهب إلى عدم انتقاض الوضوء بالصفرة والكدرة، قال رحمه الله:
وَأَمَّا الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ وَالدَّمُ الْأَحْمَرُ: فَسَيُذْكَرُ فِي الْكَلَامِ فِي الْحَيْضِ ـ إنْ شَاءَ اللَّهُ ـ حُكْمُهُ وَإِنَّهُ لَيْسَ حَيْضًا وَلَا عِرْقًا، فَإِذًا لَيْسَ حَيْضًا وَلَا عِرْقًا فَلَا وُضُوءَ فِيهِ، إذْ لَمْ يُوجِبْ فِي ذَلِكَ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ
. انتهى.
والذي يظهر لنا أن هذا القول شاذ لا يعول عليه، وأما المسائل التي وقع فيها خلاف معتبر بين أهل العلم: فالذي يفعله العامي حيالها قد بيناه في الفتوى رقم:
120640
، فلتنظر.
والله أعلم.