الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقول الله -تعالى-:
لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
[النور:63]. ليس فيها حث على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يفهم منها ذلك، فقد جاء عن
ابن عباس
أنهم كانوا يقولون:
يا محمد يا أبا القاسم، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك إعظاماً لنبيه صلى الله عليه وسلم. قال: فقولوا: يا نبي الله .. يا رسول الله
. وقال
قتادة:
أن يهاب نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وأن يبجَّل، وأن يعظَّم، وأن يسوَّد، كما يدل عليه سياقها
.
فالمراد من الآية تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعدم مخاطبته باسمه المجرد؛ ولكن يشرفوه ويعظموه حتى في مخاطبتهم له، فيقولوا: يا نبي الله.. يا رسول الله، وهذا من الأدب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند مخاطبته والكلام معه.
أما الحث على الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد دلت عليه أدلة أخرى من القرآن والسنة معروفة، وقد ذكرنا بعضها في الفتوى:
5025
.
والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- معناها الدعاء لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن ينال من ربه مزيداً من البركة والخير.
والله أعلم.