الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الفرق بين السخرية والكبر: أن الكبر أعم من السخرية، فصاحبه يجمع بين ردّ الحق وعدم قبوله مع احتقار الناس والاستعلاء عليهم، فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الكبر بقوله:
الكبر بطر الحق وغمط الناس.
رواه
مسلم
.
ومعنى بطر الحق: رده وعدم قبوله، ومعنى غمط الناس احتقارهم والترفع عليهم، واعتقاد الإنسان نفسه أنه كبير، أو أنه فوق الناس وله الفضل عليهم، قال
النووي
رحمه الله:
أما بطر الحق: فهو دفعه وإنكاره ترفعاً وتجبراً، وقوله صلى الله عليه وسلم: وغمط الناس ـ معناه: احتقارهم
.
أما السخرية: فهي احتقار الناس والاستهزاء بهم والتقليل من شأنهم، أو الاستعلاء عليهم، وانظري للفائدة الفتويين رقم:
121875
، ورقم:
113895
.
ولا يلزم منها رد الحق، ولذلك فإن المتكبر يشترك مع الساخر في احتقار الناس ويزيد عليه برد الحق، وكلاهما خلق مذموم طبعا ومحرم شرعا.
والله أعلم.