الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
معنى قول
أبي حاتم الرازي
في الراوي:
صالح الحديث
ـ أن حديثه يصلح للاعتبار به في الشواهد والمتابعات، ولا يحتج به عند الانفراد
ـ هذا هو الأصل في هذا المصصللح، كما صرح به
ابن أبي حاتم
في الجزء الأول من كتابه: الجرح والتعديل ـ فإذا وصف أبو حاتم رجلا بأنه:
صالح الحديث ـ وأطلق هذا الوصف، فهو يريد بذلك صلوح حديثه للاعتبار في الشواهد والمتابعات لا للاحتجاج به عند الانفراد
.
لكن قد يختلف المراد حسب القرائن، فقد يريد بها صلوح الاحتجاج حتى مع الانفراد، كما إذا ذكره بما يفيد ذلك كالوثاقة والاحتجاج به سواء متصلا ـ كما في
أبي صالح السمان
ـ أم منفصلا ـ كما في
جبلة بن سحيم التميمي،
ثم سواء اعتبرنا هذ اللفظ صالح الحديث من ألفاظ التعديل عند الإمام
الرازي
ـ كما عليه
السيوطي
ومن تابعه من أهل الاصطلاح ـ أو من ألفاظ التجريح ـ كما اختاره الشيخ
الألبانيّ
ـ فالأمر قريب، فإن أضعف مراتب التعديل وأخف مراتب التجريح يشتركان في الحكم، وهو كون حديثهم يصلح للاعتبار والشواهد، ولا يحتج به عند الانفراد.
والله أعلم.