الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
الأصل صحة الصوم حتى تتيقني من بدء حيضتك قبل غروب الشمس، ومجرد الشك لا يبطل به الصوم .
وفي صحيح
البخاري
عَنْ
عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ،
عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ:
«لاَ يَنْفَتِلْ - أَوْ لاَ يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ
يَجِدَ رِيحًا».
وقال الإمام
القرافي
في (الفروق):
الْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَشْكُوكٍ فِيهِ مُلْغًى ... وَكُلُّ مَانِعٍ شَكَكْنَا فِي وُجُودِهِ جَعَلْنَاهُ مُلْغًى كَالْمَجْزُومِ بِعَدَمِهِ، فَيَتَرَتَّبُ الْحُكْمُ إنْ وُجِدَ سَبَبُهُ، فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ
.
فما لم تتيقني أن حيضتك بدأت قبل المغرب، لايلزمك القضاء؛ لأن اليقين بصحة الصوم قبل الشك لا يزيليه إلا يقين مثله. وقد قررنا ذلك في الفتوى رقم:
39368
وكان الواجب عليك أن تسألي أهل الفتوى لاغيرهم؛ فقد قال تعالى:
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.
(سورة النحل : 43).
فإن كنت صغيرة ـ كما ذكرت في سؤالك ـ فالصغيرة غير البالغة لا يجب عليها الصوم، ولا القضاء.
وأما كفارة تأخير قضاء رمضان إلى دخول رمضان الذي يليه بلا عذر ـ فإنما تجب في القضاء الواجب، وما قمتِ به من الصوم فهو من الاحتياط وليس من القضاء الواجب، فلا تلزمك كفارة تأخير قضاء ذلك اليوم.
والله أعلم.