الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأصل أن سماع الموسيقى محرم، وقد دلت على ذلك النصوص، وإجماع العلماء، كما بيناه في الفتوى رقم:
5282
.
لكن رخص بعض العلماء في استماع المعازف للمريض إذا تعين العلاج بها، قال
الرملي
:
لَوْ أَخْبَرَ طَبِيبَانِ عَدْلانِ بِأَنَّ الْمَرِيضَ لا يَنْفَعُهُ لِمَرَضِهِ إلا الْعُودُ، عُمِلَ بِخَبَرِهِمَا، وَحَلَّ لَهُ اسْتِمَاعُهُ، كَالتَّدَاوِي بِنَجِسٍ فِيهِ الْخَمْرُ, وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ: يُبَاحُ اسْتِمَاعُ آلَةِ اللَّهْوِ إذَا نَفَعَتْ مَنْ مَرِضَ ـ أَيْ لِمَنْ بِهِ ذَلِكَ الْمَرَضُ وَتَعَيَّنَ الشِّفَاءُ فِي سَمَاعِهِ
. اهـ.
وقال
الشبراملسي
:
وَيُرَدُّ عَلَى هَذَا أَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ قَدْ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا بِأَنْ أَخْبَرَ طَبِيبٌ عَدْلٌ مَرِيضًا بِأَنَّهُ لا يُزِيلُ مَرَضَهُ إلا سَمَاعُ الآلَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إلا الآلَةُ الْمُحَرَّمَةُ
. اهـ.
وذهب الحنابلة إلى تحريم التداوي باستماع المعازف مطلقا، جاء في الإقناع وشرحه:
وَيَحْرُمُ تَدَاوٍ بِمُحَرَّمٍ أَكْلا وَشُرْبًا، وَكَذَا صَوْتُ مَلْهَاةٍ وَغَيْرُهُ، كَسَمَاعِ الْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: وَلا تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ ـ وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ ابْنِ عُثْمَانَ وَالرَّبِيعِ وَأَبِي حَارِثَةَ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ كَتَبَ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك تُدَلِّكُ بِالْخَمْرِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ظَاهِرَ الْخَمْرِ وَبَاطِنَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ مَسَّ الْخَمْرِ كَمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا, فَلا تُمِسُّوهَا أَجْسَادَكُمْ، فَإِنَّهَا نَجَسٌ
. اهـ.
وراجع للفائدة الفتوى رقم:
37660
.
وانظر فيما يتعلق بالتنويم المغناطيسي الفتوى رقم:
101320
.
والله أعلم.