الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
الإشارة في التشهد مشروعة، وللعلماء خلاف في التحريك مذكور تفصيلاً في الفتوى رقم:
71910
. وراجع في حكمة التحريك الفتوى رقم:
34997
.
وأما الحديث المشار إليه في سؤالك فهو عَنْ
نَافِعٍ
قَالَ: كَانَ
عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ
إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ، وَأَتْبَعَهَا بَصَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لَهِيَ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الْحَدِيدِ.
يَعْنِي السَّبَّابَةَ رواه
أحمد
، وضعفه
النووي
، و
الهيثمي
، وشعيب
الأرناؤوط
، وصححه
أحمد شاكر
، وحسنه
الألباني.
وسبب اختلافهم الخلاف في "
كثير بن زيد
" ، راجع إن شئت "تهذيب التهذيب "
لابن حجر
.
وقال
الملا علي القاري
في مرقاة المفاتيح:
"(ثُمَّ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَهِيَ» ) : أَيِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْوَحْدَانِيَّةِ (" «أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الْحَدِيدِ» ") : إِذْ لَا يَتَأَثَّرُ مِنَ الْحَدِيدِ كَمَا يَتَأَثَّرُ مِنَ التَّوْحِيدِ (يَعْنِي) : هَذَا كَلَامُ الرَّاوِي، أَيْ يُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالضَّمِيرِ فِي " لَهِيَ "(السَّبَّابَةَ) ، أَيِ: الْإِشَارَةَ بِهَا فَعَّالَةٌ مِنَ السَّبِّ، وَهُوَ الشَّتْمُ
"
ولا يلزم من هذا اللفظ - أي الإشارة - التحريك، ولكن من قال من العلماء بالتحريك، استدلوا بما رواه
أحمد
و
النسائي
من حديث
وائل بن حجر
وفيه:
ثم قبض اثنتين من أصابعه، وحلق حلقة ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها
. صححه
الألباني
في صفة الصلاة.
وأشار بعض أهل الحديث
كابن خزيمة
إلى ضعف زيادة "يحركها " وقال: هي شاذة.
ويشهد لمشروعية التحريك ما ورد عن بعض السلف؛ فقد روى
عبد الرزاق
عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ،
عَنِ
التَّمِيمِيِّ
قَالَ:
سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ تَحْرِيكِ الرَّجُلِ إِصْبَعَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «ذَلِكَ الْإِخْلَاصُ»
وروى أيضاً عَنْ
مُجَاهِدٍ
قَالَ: «
تَحْرِيكُ الرَّجُلِ إِصْبَعَهُ فِي الصَّلَاةِ مِقْعَمَةٌ لِلشَّيْطَانِ»
وأما قولك "النقر بالإبهام " ، فخطأ، ولا يشرع تحريك الإبهام، والبحث السابق في تحريك السبابة، كما في الحديث.
والله أعلم.