الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلعل السائلة تقصد الأثر الثابت عن
حفصة بنت سيرين
عن
أم عطية،
ولفظه:
كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر
شيئا
. والحديث رواه
أبو داود
وغيره، وهو صحيح، وقد علق عليه الشيخ
الألباني
في صحيح إرواء الغليل قائلا:
صحيح، رواه أبو داود: 307ـ والدارمي ـ 1ـ 215ـ وابن ماجه: 1ـ 212ـ 647ـ والحاكم: 1ـ 174ـ والبيهقي: 1ـ
337 ـ من طرق عن أم الهذيل حفصة بنت سيرين عن أم عطية به، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ـ ووافقه الذهبي ـ وهو كما قالا ـ وليس عند ابن ماجه قوله: بعد الطهر ـ وهو رواية للحاكم والبيهقي
. انتهى.
والحديث أيضا رواه
البخاري
بلفظ:
عن أم عطية، قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا
. انتهى.
ومعنى هذا الحديث أن الصفرة والكدرة بعد انتهاء زمن الحيض عادة لا تعتبر حيضا، جاء في شرح
أبي داود
للعيني
:
يستنبط مِنْهُ أَن الكدرة والصفرة لَا تكون حيضا إِذا كَانَت فِي غير أَيَّام الْحيض، وَهُوَ معنى قَوْلهَا: لَا نعد الكدرة والصفرة شَيْئا ـ أَي: شَيْئا معتدا بِهِ، وَإِنَّمَا قيدنَا بقولنَا: إِذا كَانَت فِي غير أَيَّام الْحيض، لِأَن المُرَاد من الحَدِيث هَكَذَا
. انتهى.
وحديث
عائشة
الذي يفيد أن الكدرة والصفرة حيض ـ مع ضعفه ـ محمول على نزولهما أثناء زمن الحيض وقبل الطهر، جاء في عمدة القاري
للعيني
:
فَإِن قلت: قد رُوِيَ عَن عَائِشَة: كُنَّا نعد الكدرة والصفرة حيضا ـ فَمَا وَجه الْجمع بَينهمَا؟ قلت: هَذَا فِي وَقت الْحيض وَذَاكَ فِي غير وقته، قلت: حَدِيث عَائِشَة أخرجه ابْن حزم بِسَنَد واهٍ لأجل أبي بكر النَّهْشَلِي الْكذَّاب
. انتهى.
وراجعي لمزيد الفائدة الفتويين رقم:
77862
، ورقم:
105061
.
وبالنسبة للصيغة التي ذكرتها السائلة فلم نقف عليها.
والله أعلم.